ابن الجوزي
297
زاد المسير في علم التفسير
فخاطب العرب على حسب ، ما تعقل ، فإن الرجل منهم يقول للرجل يبغضه : ما أطيق النظر إليك ، وهو مطيق لذلك ، لكنه يثق عليه ، ومثله قوله [ تعالى ] : ( ما كانوا يستطيعون السمع ) . قوله [ تعالى ] : ( لها ما كسبت ) قال ابن عباس : لها ما كسبت من طاعة ( وعليها ما اكتسبت ) من معصية . قال أبو بكر النقاش : فقوله : " لها " دليل على الخير ، و " عليها " دليل على الشر . وقد ذهب قوم إلى أن " كسبت " لمرة ومرات و " اكتسبت " لا يكون إلا لشئ بعد شئ وهما عند آخرين لغتان بمعنى واحد ، كقوله [ عز وجل ] : ( فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ) . قوله [ تعالى ] : ( ربنا لا تؤاخذنا ) هذا تعليم من الله للخلق أن يقولوا ذلك ، قال ابن الأنباري : والمراد بالنسيان هاهنا : الترك مع العمد ، لأن النسيان الذي هو بمعنى الغفلة قد أمنت الآثام من جهته . والخطأ أيضا هاهنا من جهة العمد ، لا من جهة السهو ، يقال : أخطأ الرجل : إذا تعمد ، كما يقال : أخطأ إذا غفل . وفي " الإصر " قولان : أحدهما : أنه العهد ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي . والثاني : الثقل ، أي : لا تثقل علينا من الفروض ما ثقلته على بني إسرائيل ، قاله ابن قتيبة . قوله [ تعالى ] : ( ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) فيه خمسة أقوال : أحدهما : أنه ما يصعب ويشق من الأعمال ، قاله الضحاك ، والسدي ، وابن زيد ، والجمهور . والثاني : أنه المحبة ، رواه الثوري عن منصور عن إبراهيم . والثالث : الغلمة قاله مكحول . والرابع : حديث النفس ووساوسها . والخامس : عذاب النار . قوله [ تعالى ] : ( أنت مولانا ) أي : أنت ولينا ( فانصرنا ) أي : أعنا . وكان معاذ إذا فرغ من هذه السورة قال : آمين .